عبد الملك الجويني
144
نهاية المطلب في دراية المذهب
عن تصرف الولي كالطلاق عندنا ، فإذا ثبت حق القصاص لطفلٍ أو مجنون : أما المجنون ، فلا يمكّن من استيفاء القصاص ، وكذلك الطفل ، فلو وثب الطفل أو المجنون على الجاني واقتص ، هل يقع ذلك قصاصاً ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنه يقع قصاصاً ؛ فإنه وإن مُنع من الاقتصاص ، فهو المستحق للقصاص دون غيره ، وأقرب المحامل لفعله أن يُصرف إلى جهة استحقاقه ، ولا سبيل إلى إحباطه . والوجه الثاني - أنه لا يقع قصاصاً ؛ فإنه ليس من أهل استيفاء الحقوق ، وقد مضى تفصيل القول في قبض الصبيان الحقوق المالية ، وقبضِهم المبيع وإتلافِهم إياه في كتاب البيع . فإن قلنا : ما استوفاه يقع قصاصاً ، فلا كلام ، وإن قلنا : لا يقع قصاصاً ، فلا [ يُهدر ] ( 1 ) بل يجب بدلُ ما استوفاه مالاً ، إما متعلقاً بماله ، إن جعلنا له عمداً أو بعاقلته ( 2 ) ، وقد فات محلّ القصاص بالقطع أو القتل ، فعلى الجاني الأرشُ ، أو الديةُ إن كان الكلام مفروضاً في [ النفس ] ( 3 ) وقد [ تثبت ] ( 4 ) أقوال التقاصّ إذا علقنا الضمان بمال الصبي والمجنون . قال العراقيون : هذا إذا لم يكن ما جرى باختيار الجاني الذي عليه القصاص ، فلو أخرج الجاني يده ومكن المجنون أو الصبي من قطعها ، قالوا : فلا يقع قصاصاً قولاً واحداً ؛ فإن التفريط من الذي أخرج يده ، ثم قالوا : فإذا لم يقع قصاصاً ، فيكون هدراً من فعل المجنون غيرَ مضمون ، وعلى الجاني المالُ إذا فات محل القصاص بما جرى ( 5 ) . هكذا رتبوه ، ولم أر ذلك في طرقنا ، وظاهر ذلك ما ذكروه . فإذا ثبت أن حق القصاص إذا ثبت لصغير وكبير ، لم ينفرد الكبير بالاستيفاء ويتعين انتظارُ بلوغ الصبي .
--> ( 1 ) في الأصل : " فلا يهزم " . ( 2 ) أي إن جعلناه خطأ . ( 3 ) في الأصل : " في التقصير " . ( 4 ) في الأصل : " ثبت " . ( 5 ) أي أنه جنى بقطع اليد مثلاً ثم عرض يده للصبي أو المجنون فقطع يده ، فلا يكون ذلك قصاصاً ، بل هدراً غير مضمون ، ثم على الجاني المال لفوت محلّ القصاص .